المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يموتون ليحيا وطن


ليلى الشهراني
11-02-2009, 04:43 PM
http://www.alriyadh.com/2009/09/26/img/758356733300.jpg

http://www.ii1i.com/uploads5/c27c54b3de.gif

يجتمع عبدالله بأسرته على العشاء بعد أن أعد الخطط لترتيب إجازته السنوية في مدينة الرياض تلك المدينة التي أسرته بجمال لياليها وروعة صحراءها .
تفاتحه ابنته أسماء المفتونة ببيتها والتي ترى أنه أكبر مبنى عرفه التاريخ , فيريد والدها أن يريها أبراج المملكة والفيصليه لعلها تغير رأيها وتقتنع بأن بيتها ماهو إلا كالنملة أمام فيل ضخم وهذا من عجائب التقدم والمال الوفير وليس كبيتها المتواضع الدافئ بوجود أب وأم يجعلون منه جنة من الحب والطمأنينة.
يسألها ماذا تريد عندما يعود من عمله فتذكره بأنه طلبت منه دمية "أم خماس" فصديقاتها يتكلمن عن هذه الدمية التي هي شخصية من شخصيات مسلسلها المفضل , يضع عبدالله أصبعه على أنفه في إشارة لحركة يفعلها الخليجيون دائما وتعريفها بالعامي "على خشمي" فترد بضحكة الراضي "عليه السمن يابابا" .
ينظر لأحمد المعجب بأبيه الذي يعشق المسدسات ولبس رجال الأمن والمتوشح دائماً بالأخضر فهو يعشق الأخضر وطن , ويعشق الأخضر انتماء , ويعشق الأخضر بطل .
يسأله الوالد عن ذاك المبنى المتدرج الذي رآها في التلفاز فيجيب الابن ببراءة الطفولة : تقصد بيت الأمير نايف ؟ فيضحك الأب من الإجابة ويقول نعم سترى في الرياض مبنى الداخلية أو بالأصح عرين الأسد الممسك بزمام الداخل المحافظ على آمن وآمان وطن , هو أب لكل رجل أمن وهو شوكة في نحر كل من يفكر بالمساس بالوطن .

يسأله نفس السؤال الذي سأله لأسماء ماذا تريد عندما أعود ؟ يخفض أحمد رأسه بطريقه غريبة وتلمع الدمعة في عينيه ليجيب , أريدك أن تعود يا أبي ..

يشعر عبدالله بوخزه في قلبه من هذه الإجابة ومن نظرة أحمد له ومن مطالبته له بالعودة وهو الذي تعود على هذا الوضع فعبدالله من المرابطين على نقاط التفتيش يحمون الحدود من الغدر والإرهاب والمخدرات ومن كل ما يمس هذه الأرض وأغلب وقته يقضيه حاملاً رشاشه ساهراً ليله لحماية الثغور .

يذهبون للنوم وكلمة أحمد ما زالت في نفس والده كيف ولماذا اسئله أرهقت ليله ولم ينتبه إلا على صوت الآذان يتوضئ ويصلي الفجر ويودع زوجته كعادته ويوصيها على نفسها وبيتها وأولادها وهذا ما يفعله دائماً .

يصل لمقر عمله ويباشر المهام الموكلة له يراقب السيارات القادمة والذاهبة وفجأة يسمع نداء الواجب فأخوته في مواجهة مع بعض من يحملون أفكاراً ضالة دخلوا للبلد كالجبناء متخفين في أزياء نساء يختفون كاللص لإدخال شحنه من الأسلحة والمتفجرات , يحاصرونهم ويبدأ القتال فيتذكر عبدالله لحظتها أبنائه وكلمة أبنه أحمد الذي طلب منه العودة فقط ولم يطلب منه شيئاً أخر جالت في نفس عبدالله لحظتها صور كثيرة تذكر أبنائه وزوجته وأهله وكيف سيكون حالهم إن حصل له مكروه . من سيرعاهم ويقدم الحب والعطف والمادة لهم وهم مازالوا في مقتبل الحياة أسئلة كثيرة دارت في عقله ولكنه تذكر أن هناك وطن أقسم اليمن ذات يوم أن يحميه , هناك وطن لن يتخلى عن أبنائه ولا زوجته ولا أهله هناك وطن يعطي ولا يبخل , ولو هرب أو جبن عن هؤلاء فسيقتل وطن ليعيش هو فأيهما يختار ؟

رفع يديه للسماء بأن يحمي الله وطنه وأسرته ويعينه على هؤلاء ثم نطق الشهادتين وأنطلق كالأسد ليذود عن وطنه ولكن رصاصة الغدر كانت أسرع إلى قلبه مات وهو يردد لا إله إلا الله محمداً رسول الله , سلم الروح إلى بارئها وخلف وراءه أيتام وزوجة أرملة ولم يخب ظن عبدالله فهاهو نايف يحتضن أبنائه فهم أبناء الشهيد الذي قدم أغلى ما يملك ليحيا وطن فما كان من القيادة إلا رعاية أبنائه ومتابعتهم والإنفاق عليهم .

تبكي أسماء وهي تنظر لصورة والدها فيحتضنها محمد بن نايف معزياً ومواسياً يمسح دمعتها ويهديء من روعها فهي فقدت صدراً حانياً , وينظر لأحمد فيجده يجالد حزنه ولا يبديه فهكذا علمه والده أن الرجل لا يبكي مهما كان خصوصاً أن أباه مات بطلاً فلم يجبن ولم يهرب ولم يخن وطنه فيحق له أن يرفع رأسه بكلمة ابن الشهيد فوالده من المرابطين على الثغور الساهرين والناس رقود .


رحم الله شهداء الوطن فلهم في كل بيت عزاء وفي كل قلب محبة ودعاء بأن يتقبلهم الله قبولاً حسناً .
القصة ليست حقيقية وإنما هي من وحي الخيال اليوم الأخير في حياة الشهيد وكيف أنهم مثلنا لديهم أسرة وأهل وأيضاً من منا لا يحب الحياة ولكن عندما ينادي منادي الواجب نجدهم يتخلون عن كل فكره إلا فكرة الوطن وحمايته من أيدي الغدر والإرهاب لذلك يقدمون أنفسهم ليحيا وطنهم .

http://www.ii1i.com/uploads5/1b75bfc3f3.gif

سالم العمري
11-02-2009, 11:38 PM
رائعه قصتك ياليلى ومؤثرة ..

ليت هؤلاء المفسدين في الارض يقرون هذه الاحرف الذهبيه عل الله ان يهدي قلوبهم ..

دمتي ودام قلمك

نَبْضُ وَطَنّ
11-03-2009, 01:25 AM
حينما قال الله تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)
كانت تدل على تمام الدين في كل شؤونه ومقاصدهـ وتشريعاته وحين يبحث عاقلٌ عن
أفعال هؤلاء لايجد ما يُبررها فمتى كان ترويع الآمنين وقتل النفس المؤمنة جهاد
جميعنا يعلم ماهو الجهاد وماهي مشروعيته ..!!

مؤثرٌ ماكتبتِ ومؤلم أن تُقتل أحلام مثل هؤلاء الأطفال برصاصات غير عادلة أبداً

حمى الله وطننا ورجال أمنه وقادته وشعبه ..

شكراً ياغالية

نـــوض
11-03-2009, 09:38 PM
تأثّرتُ كثيرًا بقصّتك عزيزتي ليلى

شكرا لهكذا رجال لا يَهابون الموْت إذا اجتمعتْ لديهم الفرحة بِلقاء الله تعالى قال جل شأنه { رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عليْه } وشكرا لهكذا بنَان أمتعنا وأدخلنا بِصِدْق إلى حياة الشُّهداء قبل رحيلهم

آلاء
11-03-2009, 09:55 PM
جالت في نفس عبدالله لحظتها صور كثيرة
مجرد تخيُّل هذا الموقف يصعُب علينا ، كيف بمن عاشه , وقد اختار !
تكون مخيّراً بين أغلى ماتملُك ؟

لابدّ أنّ الأبطال الذين سقوا تراب أوطانهِم بدمائهم قد حزموا الأمر ،
ولا وقت لديهم للاختيار ،
فالوعد الذي عاهدوا الله به يصدح صوته أعلى من صوت عدوّهم الغادر .

حقاً ، لاسِلاح للوطن سوى (رِجـآله ) .

لكِ ليلى ros

أكرم التلاوي
11-04-2009, 07:30 PM
النقية ليلى

جسدت ِ بهذه ِ القصه واقع هؤلاء الأبطال , وما تعانيه ِ أُسَرُهم وأطفالهم من خوف بأن لا يستطيعوا أن يطبعوا قبلة قبل النوم على أيدي آبائهم هذا المساء , نسأل الله أن يمدهم بالطمأنينة والأمن وأن يكون في صفهم وأن يُعينهم على عدوهم .


لك ِ الود يا نقية

وطن
11-04-2009, 09:33 PM
قصة مؤثرة والله
يعطيك العافيه يا ليلى
ربي يحفظ وطنا الغالي من كل سوء k.s.a

" كاظم الوجد "
11-04-2009, 09:52 PM
قصة ولو كانت من الخيال هي فعلا تحكي واقع تعيشه هالاسر اللي فيها مثل هالابطال الله يعينهم ويصبرهم وينصرهم على اعداء الدين

ليلى الشهراني ربي يحفظك ويحفظ مملكتنا

ليالي نجد
11-05-2009, 03:18 PM
قصة مؤثره ورائعه سلمتِ ودمتِ

علي الشراحيلي
11-07-2009, 12:09 PM
انتى رائعه ليلى وطرحك متميز
والاروع مايقدمه شهداء الوطن اللهم ارحمهم وادخلهم فسيح جناتك يامنان

أم نواف
11-07-2009, 01:14 PM
يالله ياليلى ...
اقرا القصة واطالع ولدي ويعورني قلبي على اطفالهم


يحق له أن يرفع رأسه بكلمة ابن الشهيد فوالده من المرابطين على الثغور الساهرين والناس رقود

يكفيهم فخر.. وربي يكفيهم

ليلى ,,
لك كل الشكر والتقدير لروعة ما طرحتي
مودتي

العازمي
11-07-2009, 05:31 PM
ربي يحفظ الوطن

عقاب الربع
11-22-2009, 12:26 AM
دمعه اتخذت من اهداب العين مراجيح لها ..
اعتقد انها خضراء ايضا ..
شكرا ليلى

احمدالزهرانى ز
12-20-2009, 08:09 PM
بارك الله فيك
يعطيك العافيه

يتيمة شهيد
12-27-2009, 07:29 PM
مؤثرة ..

اليتم شعور مؤلللللللللللللم والله ..
والحمدلله على كل حال

نادر
04-27-2010, 02:54 PM
أَحرُفي تَتَوارَى خُجلاً وَتَعجَزُ عَن شُكركِ سَيدَتي

أبي لم يمت
04-27-2010, 07:03 PM
شُكراً ليلىros
،
ماجسدته أحرفكِ هو وآقع نعيشه
وفي كل بيتِ أُسرة شهيد ، نجد المؤلم وأكثر ، وكلهآ تحوي القصص الحزينة والموجعة للقلب ولعل مايحزننا أكثررر
هو أننا لانجدهم في أوقآت كثيييره نحن بحآجتهم أكثر من أي شَخصٍ آخر ولكن هَذا ماكتبه الله ونحن مُسلمينَ لأمرهـ :(
،
أسألُ الله أن يُلهمَ قلوبنا الصبر والسلوآن
وآن يجمعنا بِشهدائنا في الفردوسِ الأعلى galb

محبة الخير
06-03-2011, 07:56 PM
بارك الله فيهم