عبد المحسن باقيس
11-15-2009, 12:08 AM
معاملة غير المسلمين في ضوءالإسلام
فإن ما يميز ديننا الإسلامي انه دين محبة وعدل وإخاء, فديننا يعلو ويسمو بتحكيم شرع الله عزوجل وإقامة الحدود وتوثيق روابط المعاهدات والمواثيق بين أفراده حكاما ومحكومين،ولذا تجده جعل لمكارم الأخلاق الحظ الأكبر والنصيب الأوفر في حياة المسلم ليصبح نموذجا حيا يقتدى به في تطبيق ماجاءت به عقيدتنا الإسلامية الخالدة والتي استمدت أحكامها من كتاب ربنا عزوجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتي اتخذت العدل ركنا تشد به المواثيق وتربط به العهود مع الآخرين لأن الله عزوجل قال)وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى(.
فالعدل مطلب من المطالب الشرعية في حياتنا التي نعيشها ونتعامل بها والله عزوجل أمرنا به وحثنا عليه فجعل محبته ثوابا للعادلين فقال سبحانه وتعالى)إن الله يحب المقسطين(.أي:العادلين، وعلى هذا الأساس أصبح العدل سمة تميزنا في كل شيء حتى مع غير المسلمين من الكفرة والمشركين قال تعالى)ولا يجر منكم شنئان قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(.
والمتأمل في سيرتةعليه الصلاة والسلام يجدها مليئة بالدروس والعبر في تعامله معهم فلقد اشترى من وثني أغنام ووزعها على أصحابه، وزار صلى الله عليه وسلم يهودي في مرض موته ودعاه للإسلام فأسلم ، واستقبل وفد نصارى نجران وأسكنهم المسجد لمحاورتهم وبيان دين الله عزوجل لهم، وصالح المشركين في الحديبية وعقد معهم الصلح والهدنة ،وربط ثمامة بن اثال في المسجد فاسلم رضي الله عنه، وأكل طعام اليهود لأن الله سبحانه وتعالى قال )وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم(. واستخدم ابن أريقط خريتا له في الهجرة ،ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي.
فهكذا كان هديه عليه الصلاة والسلام في تعامله مع غير المسلمين حتى إن الإجارة عقد من العقود في الشريعة الإسلامية إذا قام بها أحدهم لزم الباقين الوفاء بها مع المشركين قال تعالى(وان احد من المشركين استجارك فاجرة حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه) وقال صلى الله عليه وسلم(لقد أجرنا من أجرتي يأم هانئ)وأمر سبحانه بحفظ العهود والمواثيق فقالى سبحانه(ياايها الذين امنوا أوفوا بالعقود)وقال تعالى(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق).
وان مما قرره أهل العلم في جواز التعامل مع الكفارمايلي:
1/جوازا لتعامل معهم في البيع والشراء وتبادل المنافع التجارية.
2/الاستفادة من خبراتهم في الأعمال التي ليس عند المسلمين من يقوم بها.
3/عقد المعاهدات معهم إذا كان فيه مصلحة للمسلمين.
4/مكافئتهم إذا أحسنوا إلى المسلمين وهذا من باب رد الجميل لأنه من أمور المعاملات الدنيوية ويدخل فيه التمثيل الدبلوماسي بين السفارات كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل رسل من المشركين ويتفاوض معهم في المسجد وعلى هذا جراء عمل المسلمين منذ القرون الأولى لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحتى عصرنا هذا والذي نحن فيه بحاجة لنصرته بنشر سنته وإظهارها للأمة بما تحمله من آداب سامية ومعان تتضح فيها الصورة الصحيحة لم عليه أهل الإيمان من هدي نبوي كريم آثاره نراءهاواضحة بينة فيما تقوم به هذه البلاد المباركةبلادالحرمين الشرفين من معاملة طيبة لكل الوافدين إليها من شتى دول العالم ولاشك إنها جهود مشرقة يشكر عليها حكامنا وولاة أمورنا على مايقومون به من هذه الرعاية الكريمة والمعاملة الحسنة لكل من وطأت قدماه ثراء هذه البلاد المباركة واعني بها(بلادالتوحيد والسنة)المملكة العربية السعودية من خدمات أمنية وصحية وتعليمية واجتماعية وما وفرته من تسهيل لمقومات الحياة المعيشية على ارضهاالطيبة حتى أصبحت محل انضارالشعوب في شتى بلاد العالم فأصبح يضرب بهاالمثل على ماتقوم به من جهود إنسانية الكل يراءها ويشهد بها وماذاك الالانها استمدت أحكامها من كتاب ربناعزوجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فحققت بذلك وسطية الإسلام في نشر دين الله عزوجل في جميع أنحاء العالم بالطرق والوسائل الشرعية ومالدوروالجهود التي تقوم بها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من إرسال الدعاة وإقامة الدورات العلمية وطباعة الكتب والرسائل والفتاوى والنشرات وترجمتها إلى شتى اللغات ثم توزيعها على غير المسلمين وإيصالها إليهم إلا هدف من أهدافها النبيلة حتى عنيت بذلك فقامت بإنشاء المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات قي كل منطقة من المناطق الاصورة مشرقة تترجم للعالم عن الدور الايجابي الذي تقوم به حكومة هذه البلاد المباركة في بيان كيفية التعامل مع غير المسلمين وفق ماجاءت به شريعتنا الإسلامية الخالدة ولهذا فإننا نجد من فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز نموذج تبين منهجها الدعوي الأصيل عندما قال في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة(6/364):
إن من المشروع للمسلم بالنسبة لغير المسلم أمور متعددة منها
أولا: الدعوة إلى الله عزوجل بأن يدعوه إلى الله ويبين له حقيقة الإسلام حيث أمكنه ذلك وحيث كانت لديه البصيرة لأن هذا هو أعظم الإحسان وأهم الإحسان الذي يبديه المسلم إلى مواطنه وإلى من اجتمع بهم من اليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " رواه مسلم . وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر وأمره أن يدعو إلى الإسلام قال:" فوا الله لئن يهدي الله بك رجلا خيرلك من حمر النعم " متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام : "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ....الحديث" رواه مسلم، فدعوته إلى الله وتبليغه للإسلام ونصيحته في ذلك من أهم المهمات وأفضل القربات.
ثانيا:لا يجوز أن يظلمه في نفس ولا في مال ولا في عرض إذا كان ذميا أو مستأمنا أو معاهدا فإنه يؤدي له الحق فلا يظلمه في ماله لا بالسرقة ولا بالخيانة ولا بالغش، ولا يظلمه في بدنه لا بضرب ولا بغيره لأن كونه معاهدا أو ذميا في البلد أو مستأمنا يعصمه.
ثالثا:لا مانع من معاملته في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشترى من الكفار عباد الأوثان ، واشترى من اليهود وهذه معامله، وقد توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.
رابعا:في السلام لا يبدؤه بالسلام لقوله صلى الله عليه وسلم (لاتبدا اليهود والنصارى بالسلام)رواه مسلم وقال(اذاسلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) فالمسلم لايبدا الكافر بالسلام لكن يرد عليه بقوله(وعليكم)وهذا من الحقوق المتعلقة بين المسلم والكافر ومن ذلك حسن الجواراذا كان جارا تحسن إليه ولا تؤذيه في جواره وتتصدق عليه إذا كان فقيرا تهدي إليه وتنصح له فيما ينفعه لان هذا مما يسبب رغبته في الإسلام ودخوله فيه ولان الجار له حق قال النبي صلى الله عليه وسلم(مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه) متفق على صحته وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار وإذا كان قريبا وهوكافرصارله حقان حق الجوار وحق القرابة ومن المشروع للمسلم إن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفارغيرالمحاربين من غير الزكاة لقوله تعالى(لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله بحب المقسطين) وللحديث الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة تريد المساعدة فاستأذنت الني صلى الله عليه وسلم في ذلك هل تصلها فقال(صليها) أما الزكاة فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار لقوله عز وجل(انماالصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم).أما مشاركة الكفار في احتفالاتهم بأعيادهم فليس للمسلم أن يشاركهم في ذلك.(اهـ)وحقيقة فانناعندما نتأمل في هذه الفتاوى الشرعية وما عليه علماءالامة من بينة وأدلة واضحة يدرك أهمية العناية بتوعية شبابنا وتبصيرهم بالرجوع إلى علماءنا والالتفاف حولهم واخذ العلم عنهم وبيان هذه الإحكام لهم والتي قد تخفى على بعضهم لاسيما في هذه المسائل المهمة والتي حصل فيها اختلال للمفاهيم فزلت فيها الأقدام فظهرت بعدها الأورام فنزلق فيها من تأثروا بهذه الأفكار الهدامة والمناهج التكفيرية الضالة لأنه مازل من زل الاعندما ابعدوا شبابنا عن علماءنا وولاة امورنابعقد البيعات الخفية والتنظيمات الحزبية بتجمعاتها السرية فحصل بعدها مالا تحمد عقباه من تفجيرات واعتداءات بقتل المعاهدين والمستأمنين وهذا لاشك انه خلل في معرفة حقيقة الإسلام وما ارشد له نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من من مسيرة أربعين عاما) رواه البخاري
وأخيرا: سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن قول بعض الخطباء في نهاية الخطبة اللهم عليك باليهود ومن (هاودهم ) الايدخل في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد هاود اليهود ووادعهم فهل هذا اعتداء في الدعاء؟ فأجاب:نعم هاودهم معناها المصالحة واليهود يجوز الصلح معهم إذا كان فيه مصلحة للمسلمين كما صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وكما صالح قريشا في الحديبية الصلح مع الكفار إذا كان من مصلحة المسلمين فان الكفار يصالحون لأجل مصلحة المسلمين هذا هو الحق(اهـ).
اسأل الله أن يحفظ هذه البلاد من كل سوء ومكروه كما اسأله أن يوفق ولاة أمورنا وحكامنا وان يغفرلاباءنا وأمهاتناوعلمائنا وجيراننا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين..
كتبه/
عبد المحسن بن سالم باقيس
فإن ما يميز ديننا الإسلامي انه دين محبة وعدل وإخاء, فديننا يعلو ويسمو بتحكيم شرع الله عزوجل وإقامة الحدود وتوثيق روابط المعاهدات والمواثيق بين أفراده حكاما ومحكومين،ولذا تجده جعل لمكارم الأخلاق الحظ الأكبر والنصيب الأوفر في حياة المسلم ليصبح نموذجا حيا يقتدى به في تطبيق ماجاءت به عقيدتنا الإسلامية الخالدة والتي استمدت أحكامها من كتاب ربنا عزوجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتي اتخذت العدل ركنا تشد به المواثيق وتربط به العهود مع الآخرين لأن الله عزوجل قال)وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى(.
فالعدل مطلب من المطالب الشرعية في حياتنا التي نعيشها ونتعامل بها والله عزوجل أمرنا به وحثنا عليه فجعل محبته ثوابا للعادلين فقال سبحانه وتعالى)إن الله يحب المقسطين(.أي:العادلين، وعلى هذا الأساس أصبح العدل سمة تميزنا في كل شيء حتى مع غير المسلمين من الكفرة والمشركين قال تعالى)ولا يجر منكم شنئان قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(.
والمتأمل في سيرتةعليه الصلاة والسلام يجدها مليئة بالدروس والعبر في تعامله معهم فلقد اشترى من وثني أغنام ووزعها على أصحابه، وزار صلى الله عليه وسلم يهودي في مرض موته ودعاه للإسلام فأسلم ، واستقبل وفد نصارى نجران وأسكنهم المسجد لمحاورتهم وبيان دين الله عزوجل لهم، وصالح المشركين في الحديبية وعقد معهم الصلح والهدنة ،وربط ثمامة بن اثال في المسجد فاسلم رضي الله عنه، وأكل طعام اليهود لأن الله سبحانه وتعالى قال )وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم(. واستخدم ابن أريقط خريتا له في الهجرة ،ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي.
فهكذا كان هديه عليه الصلاة والسلام في تعامله مع غير المسلمين حتى إن الإجارة عقد من العقود في الشريعة الإسلامية إذا قام بها أحدهم لزم الباقين الوفاء بها مع المشركين قال تعالى(وان احد من المشركين استجارك فاجرة حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه) وقال صلى الله عليه وسلم(لقد أجرنا من أجرتي يأم هانئ)وأمر سبحانه بحفظ العهود والمواثيق فقالى سبحانه(ياايها الذين امنوا أوفوا بالعقود)وقال تعالى(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق).
وان مما قرره أهل العلم في جواز التعامل مع الكفارمايلي:
1/جوازا لتعامل معهم في البيع والشراء وتبادل المنافع التجارية.
2/الاستفادة من خبراتهم في الأعمال التي ليس عند المسلمين من يقوم بها.
3/عقد المعاهدات معهم إذا كان فيه مصلحة للمسلمين.
4/مكافئتهم إذا أحسنوا إلى المسلمين وهذا من باب رد الجميل لأنه من أمور المعاملات الدنيوية ويدخل فيه التمثيل الدبلوماسي بين السفارات كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل رسل من المشركين ويتفاوض معهم في المسجد وعلى هذا جراء عمل المسلمين منذ القرون الأولى لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحتى عصرنا هذا والذي نحن فيه بحاجة لنصرته بنشر سنته وإظهارها للأمة بما تحمله من آداب سامية ومعان تتضح فيها الصورة الصحيحة لم عليه أهل الإيمان من هدي نبوي كريم آثاره نراءهاواضحة بينة فيما تقوم به هذه البلاد المباركةبلادالحرمين الشرفين من معاملة طيبة لكل الوافدين إليها من شتى دول العالم ولاشك إنها جهود مشرقة يشكر عليها حكامنا وولاة أمورنا على مايقومون به من هذه الرعاية الكريمة والمعاملة الحسنة لكل من وطأت قدماه ثراء هذه البلاد المباركة واعني بها(بلادالتوحيد والسنة)المملكة العربية السعودية من خدمات أمنية وصحية وتعليمية واجتماعية وما وفرته من تسهيل لمقومات الحياة المعيشية على ارضهاالطيبة حتى أصبحت محل انضارالشعوب في شتى بلاد العالم فأصبح يضرب بهاالمثل على ماتقوم به من جهود إنسانية الكل يراءها ويشهد بها وماذاك الالانها استمدت أحكامها من كتاب ربناعزوجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فحققت بذلك وسطية الإسلام في نشر دين الله عزوجل في جميع أنحاء العالم بالطرق والوسائل الشرعية ومالدوروالجهود التي تقوم بها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من إرسال الدعاة وإقامة الدورات العلمية وطباعة الكتب والرسائل والفتاوى والنشرات وترجمتها إلى شتى اللغات ثم توزيعها على غير المسلمين وإيصالها إليهم إلا هدف من أهدافها النبيلة حتى عنيت بذلك فقامت بإنشاء المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات قي كل منطقة من المناطق الاصورة مشرقة تترجم للعالم عن الدور الايجابي الذي تقوم به حكومة هذه البلاد المباركة في بيان كيفية التعامل مع غير المسلمين وفق ماجاءت به شريعتنا الإسلامية الخالدة ولهذا فإننا نجد من فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز نموذج تبين منهجها الدعوي الأصيل عندما قال في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة(6/364):
إن من المشروع للمسلم بالنسبة لغير المسلم أمور متعددة منها
أولا: الدعوة إلى الله عزوجل بأن يدعوه إلى الله ويبين له حقيقة الإسلام حيث أمكنه ذلك وحيث كانت لديه البصيرة لأن هذا هو أعظم الإحسان وأهم الإحسان الذي يبديه المسلم إلى مواطنه وإلى من اجتمع بهم من اليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " رواه مسلم . وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر وأمره أن يدعو إلى الإسلام قال:" فوا الله لئن يهدي الله بك رجلا خيرلك من حمر النعم " متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام : "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ....الحديث" رواه مسلم، فدعوته إلى الله وتبليغه للإسلام ونصيحته في ذلك من أهم المهمات وأفضل القربات.
ثانيا:لا يجوز أن يظلمه في نفس ولا في مال ولا في عرض إذا كان ذميا أو مستأمنا أو معاهدا فإنه يؤدي له الحق فلا يظلمه في ماله لا بالسرقة ولا بالخيانة ولا بالغش، ولا يظلمه في بدنه لا بضرب ولا بغيره لأن كونه معاهدا أو ذميا في البلد أو مستأمنا يعصمه.
ثالثا:لا مانع من معاملته في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشترى من الكفار عباد الأوثان ، واشترى من اليهود وهذه معامله، وقد توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.
رابعا:في السلام لا يبدؤه بالسلام لقوله صلى الله عليه وسلم (لاتبدا اليهود والنصارى بالسلام)رواه مسلم وقال(اذاسلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) فالمسلم لايبدا الكافر بالسلام لكن يرد عليه بقوله(وعليكم)وهذا من الحقوق المتعلقة بين المسلم والكافر ومن ذلك حسن الجواراذا كان جارا تحسن إليه ولا تؤذيه في جواره وتتصدق عليه إذا كان فقيرا تهدي إليه وتنصح له فيما ينفعه لان هذا مما يسبب رغبته في الإسلام ودخوله فيه ولان الجار له حق قال النبي صلى الله عليه وسلم(مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه) متفق على صحته وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار وإذا كان قريبا وهوكافرصارله حقان حق الجوار وحق القرابة ومن المشروع للمسلم إن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفارغيرالمحاربين من غير الزكاة لقوله تعالى(لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله بحب المقسطين) وللحديث الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة تريد المساعدة فاستأذنت الني صلى الله عليه وسلم في ذلك هل تصلها فقال(صليها) أما الزكاة فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار لقوله عز وجل(انماالصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم).أما مشاركة الكفار في احتفالاتهم بأعيادهم فليس للمسلم أن يشاركهم في ذلك.(اهـ)وحقيقة فانناعندما نتأمل في هذه الفتاوى الشرعية وما عليه علماءالامة من بينة وأدلة واضحة يدرك أهمية العناية بتوعية شبابنا وتبصيرهم بالرجوع إلى علماءنا والالتفاف حولهم واخذ العلم عنهم وبيان هذه الإحكام لهم والتي قد تخفى على بعضهم لاسيما في هذه المسائل المهمة والتي حصل فيها اختلال للمفاهيم فزلت فيها الأقدام فظهرت بعدها الأورام فنزلق فيها من تأثروا بهذه الأفكار الهدامة والمناهج التكفيرية الضالة لأنه مازل من زل الاعندما ابعدوا شبابنا عن علماءنا وولاة امورنابعقد البيعات الخفية والتنظيمات الحزبية بتجمعاتها السرية فحصل بعدها مالا تحمد عقباه من تفجيرات واعتداءات بقتل المعاهدين والمستأمنين وهذا لاشك انه خلل في معرفة حقيقة الإسلام وما ارشد له نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من من مسيرة أربعين عاما) رواه البخاري
وأخيرا: سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن قول بعض الخطباء في نهاية الخطبة اللهم عليك باليهود ومن (هاودهم ) الايدخل في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد هاود اليهود ووادعهم فهل هذا اعتداء في الدعاء؟ فأجاب:نعم هاودهم معناها المصالحة واليهود يجوز الصلح معهم إذا كان فيه مصلحة للمسلمين كما صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وكما صالح قريشا في الحديبية الصلح مع الكفار إذا كان من مصلحة المسلمين فان الكفار يصالحون لأجل مصلحة المسلمين هذا هو الحق(اهـ).
اسأل الله أن يحفظ هذه البلاد من كل سوء ومكروه كما اسأله أن يوفق ولاة أمورنا وحكامنا وان يغفرلاباءنا وأمهاتناوعلمائنا وجيراننا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين..
كتبه/
عبد المحسن بن سالم باقيس