سالم العمري
11-08-2009, 10:57 PM
الأمن الفكري مسؤولية من ؟
إنهم يشوهوّن صورة الإسلام بعقول مفخخة وأدمغة ملغمة!!
بتوحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة والتذلل له والخضوع واللجوء اليه بإخلاص العمل له، ومتابعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تتحقق للأمة الطمأنينة والسعادة عما يعكر صفو حياتها الدنيوية لاسيما وان تحكيم شرع الله وتطبيقه في الشعوب بنشر عقيدة التوحيد ومنهج اهل السنة بسلوك سبيل سلف هذه الأمة في المجتمع له الدور الكبير في تسهيل وتيسير سبل الراحة ورغد العيش ليتحقق لافراد الناس الامن والسلامة في الأبدان والأوطان وهو ثمرة من ثمار تحقيق التوحيد وتطبيقه وتحصيله وتمكينه للشعوب قال تعالى {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} لأن التوحيد هو حق الله على العبيد والدعوة اليه ونشر العقيدة الصحيحة النقية من شوائب الشرك والبدع هو منهج وطريق الانبياء في الدعوة وبه الحكمة والعقل كما سار على ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه من بعده ابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين فقامت على ذلك الدولة الإسلامية والخلافة الراشدة فتحقق لها النصر على الاعداء والتمكين في الأرض قال تعالى {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} فكنا منذ ايام نقرأ ونسمع تلك الكلمات الرائعة والتوجيهات الضافية عبر وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة من رجل الامن الاول وأحد أسود التوحيد صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية مع منسوبي فروع ورئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو يقرر هذا المبدأ ويدعو اليه وينادي له ويحث عليه العلماء وطلبة العلم ورجالات الدعوة والحسبة لانه من الاصول التي قامت عليها هذه البلاد المباركة منذ تأسيسها على عهد الامام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدرعية ثم سار على هذا الطريق ودعا اليه وجاهد من اجله الملك عبدالعزيز رحمه الله ثم ابناؤه من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد رحمهم الله الى عهدنا عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ولن يزعزعها عنه احد كائنا من كان لا من قريب ولا من بعيد وستبقى عليه لا يفكها عنه شيء بإذن الله عز وجل لان به العزة والنصر والتمكين في الأرض فكان الاصل المتين الذي قامت عليه هذه البلاد بلاد الحرمين ومأرز التوحيد والايمان ومنطلق الدعوة السلفية الى الناس كافة حقيقة انها كلمات تضع الطمأنينة في القلوب، وبها تستقر وترتاح النفوس، وعليها تدخل البهجة والتلاحم والترابط والتآلف للناس لاسيما وانها تعلن وبكل شفافية ومصداقية نصرة عقيدة التوحيد وسلوك منهج سلف هذه الأمة ومدافعه عن عقيدة الإسلام واعزاز للشعائر الدينية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة بضوابطه الشرعية التي قررها علماء الإسلام وفقهاؤهم فبينوا احكامه وآدابه وما يدعو اليه من معان سامية وتوجيهات نافعة مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على وفق منهج سلف هذه الأمة بكل حكمة ودراية وترغيب في الخير وترهيب من الشر وأهله كما قال عز وجل {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} وهو مبسوط ومنثور في مصنفاتهم ومسطر في أبواب مؤلفاتهم حماية للامة وصيانة لها من أهل الزيغ والعناد والفتنة والنفاق من أهل البدع والاهواء من حدثاء الاسنان وسفهاء الأحلام كالخوارج والمعتزلة ومن سار في طريقهم وحذا حذوهم بالغلو في تحكيم نصوص التهديد والوعيد حتى كفروا المسلمين وسفكوا دماءهم وقتلوا الصحابة والمؤمنين على أصول وقواعد منها "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" ويقصدون به الخروج على ولاة الأمر عياذاً بالله من ذلك والتاريخ يعيد نفسه فهاهم اليوم يظهرون علينا ويتجددون بين الحين والآخر ففعلوا بشبابنا الافاعيل فأبعدوهم عن طريق الحق الى سبيل الردى وسراديب الظلام والشقاق بالتخريب والانشقاق فجعلوهم أدوات لصنع الارهاب فيغرسون فيهم الشبهات ويزرعون في قلوبهم القيام بالثورات والاغتيالات والتفجيرات باسم (الجهاد في سبيل الله) زعموا ذلك بهتاناً وزوراً حتى اصبحوا عقولا مفخخة، وأدمغة ملغمة، وأجسادا مفحمة، وكل ذلك باسم الغيرة وإخراج المشركين من جزيرة العرب!! فشوهوا صورة الإسلام والمسلمين وخدموا الكافرين من حيث يعلمون او لا يعلمون وما نراه يحصل اليوم لشيء يحكي عن نفسه والواقع شاهد له فاللهم سلم من كل شر وفتنة فما اشبه الليلة بالبارحة ولكل قوم وارث.
أخي القارئ الكريم أن المسؤولية عظيمة وكبيرة جداً في تنقية وتنظيف عقول شبابنا من هذه الاحوال الحزبية والمستنقعات التكفيرية التي غشيها شبابنا اليوم فربوا على ما يسمونه (بعصرية المواجهة) بتعدد الجماعات والاحزاب الوافدة فغذوا عقولهم بالكتب الفكرية ثم الاناشيد الجهادية فبعدها التمثيليات والمشاهد الحماسية ثم سرد القصص الخيالية في المخيمات والاستراحات عبر الانشطة الشبابية بمخططاتها وتجمعاتها السرية فعصفت بشباب المسلمين فأوصلتهم الى هذا الطريق المشين بما فيه من أوحال وطين، فالخوارج اول ما خرجوا قصوا كما ذكر ذلك اهل العلم عنهم فكان ديدنهم القصص ثم احتجوا بظواهر النصوص فحكموا العقول وغلبوا جانب الترهيب والتهديد فحصل الفساد والافساد في الأمة ولكنهم كما قيل (أفواه تسبح وأيد تذبح) فيا شبابنا أفيقوا وارعووا عما انتم فيه واسعوا في تحقيق الامن الفكري لانه مسؤولية الجميع خاصة أهل التربية والتعليم من المربيين والمدرسين فالدور عليكم كبير وعظيم فماذا قدمتم لشباب المسلمين؟ وماذا أعددتم لهم؟ وعلى أي شيء اصلتموهم؟ لاننا اصبحنا بأمس الحاجة للوقوف مع أنفسنا وقفات ووقفات فاتقوا الله فيمن هم بين أيديكم ربوهم على هدي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وما سار على طريقهم وحذاء حذوهم واهتدى بهداهم، ربوهم على حب العلماء والأمراء بالسمع والطاعة لحكام الأمة ربوهم على ملازمة حلق العلماء والجلوس عندهم والاستفادة من معينهم ازرعوا في عقولهم تلك الخصلة الحميدة واغرسوا جذورها في قلوبهم وستجني الامة ثمارها يانعة زكية طيبة. حذروهم من الحزبية وأهلها أرباب التفجيرات والاغتيالات النارية علقوا قلوبهم واربطوا عليها بمراقبة الله في السر والعلانية والخشية منه سبحانه وتعالى واعلموا ان "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" ثم الدور جداً مهم عليكم انتم ايها الائمة والخطباء فالأمة تؤمل فيكم الخير وتريد سماع الكلمة الناصحة الصادقة فماذا أعددتم لها ياخطباءنا فالناس بأمس الحاجة لمن يوجههم الى لزوم جماعة المسلمين وامامهم لاسيما في الأحداث المدلهمة والنوازل الملمة بينوا لهم كيفية ومعرفة فقه التعامل في الفتن والنوازل بالضوابط الشرعية والآداب المرعية فكونوا خير معين في ذلك انشروا وبثوا فيهم فتاوى العلماء وأقوالهم بدلاً من الخطب الحماسية والصراعات السياسية والكلمات التهييجية التي أسهمت في اندلاع وانتشار نار الفتنة وزعزعة الأمن وتقتيل الأبرياء بدعوى أنهم (حراس لأمريكا) فتنبهوا واعرفوا لمن تجمعون الأموال من التبرعات والنفقات؟ ولمن تعطى؟ وكيف تصرف وعلى من؟ فكان مما أدلى به صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز في هذا اللقاء قوله: (ان الزكاة لو دفعت على ما كانت عليه وما شرع الله له لم تجد في بلادنا فقيراً واحداً فبلادنا أولى فإذا فاض لدينا فائض نرسل لإخواننا المسلمين في أي مكان).
فساهموا في تخفيف مصاب الأمة وتنوير عقول شبابنا من المناهج والتيارات الوافدة من الجماعات المخالفة لما عليه سلف هذه الأمة وبينوا لهم وحثوهم على سلوك منهج السلف الصالح لأن فيه العصمة والنجاة من الفتن والشرور والناس بأمس الحاجة لمعرفة أحكام دينهم لاسيما عقيدتهم التي من أجلها أرسلت الرسل لتحيي القلوب وتستنير العقول من الغفلة والضياع لأن أعظم ما أمر الله به التوحيد وأعظم ما نهى عنه الشرك وبه تجتمع الكلمة ويتوحد الصف ويرتفع أهل الايمان وتنتشر السنة في الناس ويستتب الأمن ويفرد الله وحده فالعبودية فيدخل الناس في دين الله أفواجا وينشر الدين في كل قطر من أقطار الدنيا وترفع راية التوحيد والسنة لأنه (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، فجّدوا واجتهدوا يا خطباء المسلمين في ذلك وتجنبوا الأحداث والصراعات السياسية والتكهنات الحزبية والبيعات الحركية فستجدون ثماره في شباب الأمة وما أحسن ما كان يوصي به فضيلة الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني الدعاة إلى الله وطلبة العلم فكان يقول لهم: (من السياسة ترك السياسة).. لأنها هي التربية الصحيحة لشباب الأمة فكان مما حث عليه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وناشد به العلماء وطلبة العلم ورجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا اللقاء قوله: (بألا يهتموا بأمر أكثر مما يهتموا بالدفاع عن الدين وهذا الوطن وهذا النهج السلفي لهذا البلد). ثم قال حفظه الله (يجب أن نبقى دولة سلفية لأنها إن شاء الله هي الجهة الحق).
ثم قال وفقه الله (قامت هذه الدولة على يد الامام المصلح محمد بن سعود رحمه الله إلى الملك عبدالعزيز رحمه الله وبعده ابنائه وإلى الآن وهذا الأمر قائم وسيظل قائماً ويجب أن يعرف الجميع داخل البلاد وخارجها أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ركن أساسي لدولة الإسلام). ثم قال سلمه الله (يهمنا العالم الإسلامي حقيقة في كل مكان ويهمنا ان يكون الخير ويهمنا ان يكون بنعمه ويهمنا ان يكون الفقه في الاسلام كما يجب ان يفقه ولكن أقولها بوضوح اننا أولى، نحن في هذه البلاد نحن شرفنا الله عز وجل لتحكيم كتاب الله وسنة نبيه وتمسكنا بما عليه السلف الصالح وقامت الدولة السلفية الصحيحة).
وختاماً: أيها القارئ الكريم اليك ما قاله سماحة والدنا وشيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن هذه البلاد المباركة وما تقوم به من نصرة العقيدة الصحيحة ونشر منهج السلف الصالح بصوته من شريط بعنوان (فتاوى العلماء في الجماعات) فكان يقول: (العداء لهذه الدولة عداء للحق عداء للتوحيد أي دولة تقوم بالتوحيد الآن ومن يدعو إلى التوحيد الآن ويحكم شريعته ويهدم القبور التي تعبد من دون الله؟ أين هم؟ أين الدولة التي تقوم بهذه الشريعة غير هذه الدولة (أ ه).
وقال ايضاً رحمه الله في كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ( 97/9- 100): جاء الله بالملك عبدالعزيز ونفع به المسلمين وجمع الله به الكلمة ورفع به مقام الحق ونصر به دينه وأقام به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وحصل به من العلم العظيم والنعم الكثيرة وإقامة العدل ونصرة الحق ونشر الدعوة الى الله سبحانه وتعالى ما لا يحصيه إلا الله عز وجل ثم سار على ذلك ابناؤه من بعده في إقامة الحق ونشر العدل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق ونصر بها الدين.
وقال ايضاً صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن هذه البلاد (من كتاب وجوب طاعة السلطان للشيخ محمد العريني): اشهد الله تعالى على ما أقوله وأشهدكم ايضاً انني لا أعلم ان في الأرض اليوم من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن أعني: المملكة العربية السعودية.
أسأل الله ان يحفظ هذه البلاد من كل شر ومكروه، كما أسأله ان يوفق ويحفظ علماءنا وحكامنا وشبابنا وان يغفر لنا ولوالدينا الأحياء منهم والميتين وان يغفر الله ويرحم الملك فهد بن عبدالعزيز ويسكنه فسيح جناته على ما قام به وبذله في حماية عقيدة التوحيد ونشر سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن له أيادي بيضاء في ذلك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبدالمحسن سالم باقيس
الاثنين 3المحرم 1428هـ - 22يناير 2007م - العدد 14091
http://www.alriyadh.com/2007/01/22/article218342.html
إنهم يشوهوّن صورة الإسلام بعقول مفخخة وأدمغة ملغمة!!
بتوحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة والتذلل له والخضوع واللجوء اليه بإخلاص العمل له، ومتابعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تتحقق للأمة الطمأنينة والسعادة عما يعكر صفو حياتها الدنيوية لاسيما وان تحكيم شرع الله وتطبيقه في الشعوب بنشر عقيدة التوحيد ومنهج اهل السنة بسلوك سبيل سلف هذه الأمة في المجتمع له الدور الكبير في تسهيل وتيسير سبل الراحة ورغد العيش ليتحقق لافراد الناس الامن والسلامة في الأبدان والأوطان وهو ثمرة من ثمار تحقيق التوحيد وتطبيقه وتحصيله وتمكينه للشعوب قال تعالى {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} لأن التوحيد هو حق الله على العبيد والدعوة اليه ونشر العقيدة الصحيحة النقية من شوائب الشرك والبدع هو منهج وطريق الانبياء في الدعوة وبه الحكمة والعقل كما سار على ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه من بعده ابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين فقامت على ذلك الدولة الإسلامية والخلافة الراشدة فتحقق لها النصر على الاعداء والتمكين في الأرض قال تعالى {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} فكنا منذ ايام نقرأ ونسمع تلك الكلمات الرائعة والتوجيهات الضافية عبر وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة من رجل الامن الاول وأحد أسود التوحيد صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية مع منسوبي فروع ورئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو يقرر هذا المبدأ ويدعو اليه وينادي له ويحث عليه العلماء وطلبة العلم ورجالات الدعوة والحسبة لانه من الاصول التي قامت عليها هذه البلاد المباركة منذ تأسيسها على عهد الامام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدرعية ثم سار على هذا الطريق ودعا اليه وجاهد من اجله الملك عبدالعزيز رحمه الله ثم ابناؤه من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد رحمهم الله الى عهدنا عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ولن يزعزعها عنه احد كائنا من كان لا من قريب ولا من بعيد وستبقى عليه لا يفكها عنه شيء بإذن الله عز وجل لان به العزة والنصر والتمكين في الأرض فكان الاصل المتين الذي قامت عليه هذه البلاد بلاد الحرمين ومأرز التوحيد والايمان ومنطلق الدعوة السلفية الى الناس كافة حقيقة انها كلمات تضع الطمأنينة في القلوب، وبها تستقر وترتاح النفوس، وعليها تدخل البهجة والتلاحم والترابط والتآلف للناس لاسيما وانها تعلن وبكل شفافية ومصداقية نصرة عقيدة التوحيد وسلوك منهج سلف هذه الأمة ومدافعه عن عقيدة الإسلام واعزاز للشعائر الدينية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة بضوابطه الشرعية التي قررها علماء الإسلام وفقهاؤهم فبينوا احكامه وآدابه وما يدعو اليه من معان سامية وتوجيهات نافعة مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على وفق منهج سلف هذه الأمة بكل حكمة ودراية وترغيب في الخير وترهيب من الشر وأهله كما قال عز وجل {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} وهو مبسوط ومنثور في مصنفاتهم ومسطر في أبواب مؤلفاتهم حماية للامة وصيانة لها من أهل الزيغ والعناد والفتنة والنفاق من أهل البدع والاهواء من حدثاء الاسنان وسفهاء الأحلام كالخوارج والمعتزلة ومن سار في طريقهم وحذا حذوهم بالغلو في تحكيم نصوص التهديد والوعيد حتى كفروا المسلمين وسفكوا دماءهم وقتلوا الصحابة والمؤمنين على أصول وقواعد منها "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" ويقصدون به الخروج على ولاة الأمر عياذاً بالله من ذلك والتاريخ يعيد نفسه فهاهم اليوم يظهرون علينا ويتجددون بين الحين والآخر ففعلوا بشبابنا الافاعيل فأبعدوهم عن طريق الحق الى سبيل الردى وسراديب الظلام والشقاق بالتخريب والانشقاق فجعلوهم أدوات لصنع الارهاب فيغرسون فيهم الشبهات ويزرعون في قلوبهم القيام بالثورات والاغتيالات والتفجيرات باسم (الجهاد في سبيل الله) زعموا ذلك بهتاناً وزوراً حتى اصبحوا عقولا مفخخة، وأدمغة ملغمة، وأجسادا مفحمة، وكل ذلك باسم الغيرة وإخراج المشركين من جزيرة العرب!! فشوهوا صورة الإسلام والمسلمين وخدموا الكافرين من حيث يعلمون او لا يعلمون وما نراه يحصل اليوم لشيء يحكي عن نفسه والواقع شاهد له فاللهم سلم من كل شر وفتنة فما اشبه الليلة بالبارحة ولكل قوم وارث.
أخي القارئ الكريم أن المسؤولية عظيمة وكبيرة جداً في تنقية وتنظيف عقول شبابنا من هذه الاحوال الحزبية والمستنقعات التكفيرية التي غشيها شبابنا اليوم فربوا على ما يسمونه (بعصرية المواجهة) بتعدد الجماعات والاحزاب الوافدة فغذوا عقولهم بالكتب الفكرية ثم الاناشيد الجهادية فبعدها التمثيليات والمشاهد الحماسية ثم سرد القصص الخيالية في المخيمات والاستراحات عبر الانشطة الشبابية بمخططاتها وتجمعاتها السرية فعصفت بشباب المسلمين فأوصلتهم الى هذا الطريق المشين بما فيه من أوحال وطين، فالخوارج اول ما خرجوا قصوا كما ذكر ذلك اهل العلم عنهم فكان ديدنهم القصص ثم احتجوا بظواهر النصوص فحكموا العقول وغلبوا جانب الترهيب والتهديد فحصل الفساد والافساد في الأمة ولكنهم كما قيل (أفواه تسبح وأيد تذبح) فيا شبابنا أفيقوا وارعووا عما انتم فيه واسعوا في تحقيق الامن الفكري لانه مسؤولية الجميع خاصة أهل التربية والتعليم من المربيين والمدرسين فالدور عليكم كبير وعظيم فماذا قدمتم لشباب المسلمين؟ وماذا أعددتم لهم؟ وعلى أي شيء اصلتموهم؟ لاننا اصبحنا بأمس الحاجة للوقوف مع أنفسنا وقفات ووقفات فاتقوا الله فيمن هم بين أيديكم ربوهم على هدي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وما سار على طريقهم وحذاء حذوهم واهتدى بهداهم، ربوهم على حب العلماء والأمراء بالسمع والطاعة لحكام الأمة ربوهم على ملازمة حلق العلماء والجلوس عندهم والاستفادة من معينهم ازرعوا في عقولهم تلك الخصلة الحميدة واغرسوا جذورها في قلوبهم وستجني الامة ثمارها يانعة زكية طيبة. حذروهم من الحزبية وأهلها أرباب التفجيرات والاغتيالات النارية علقوا قلوبهم واربطوا عليها بمراقبة الله في السر والعلانية والخشية منه سبحانه وتعالى واعلموا ان "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" ثم الدور جداً مهم عليكم انتم ايها الائمة والخطباء فالأمة تؤمل فيكم الخير وتريد سماع الكلمة الناصحة الصادقة فماذا أعددتم لها ياخطباءنا فالناس بأمس الحاجة لمن يوجههم الى لزوم جماعة المسلمين وامامهم لاسيما في الأحداث المدلهمة والنوازل الملمة بينوا لهم كيفية ومعرفة فقه التعامل في الفتن والنوازل بالضوابط الشرعية والآداب المرعية فكونوا خير معين في ذلك انشروا وبثوا فيهم فتاوى العلماء وأقوالهم بدلاً من الخطب الحماسية والصراعات السياسية والكلمات التهييجية التي أسهمت في اندلاع وانتشار نار الفتنة وزعزعة الأمن وتقتيل الأبرياء بدعوى أنهم (حراس لأمريكا) فتنبهوا واعرفوا لمن تجمعون الأموال من التبرعات والنفقات؟ ولمن تعطى؟ وكيف تصرف وعلى من؟ فكان مما أدلى به صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز في هذا اللقاء قوله: (ان الزكاة لو دفعت على ما كانت عليه وما شرع الله له لم تجد في بلادنا فقيراً واحداً فبلادنا أولى فإذا فاض لدينا فائض نرسل لإخواننا المسلمين في أي مكان).
فساهموا في تخفيف مصاب الأمة وتنوير عقول شبابنا من المناهج والتيارات الوافدة من الجماعات المخالفة لما عليه سلف هذه الأمة وبينوا لهم وحثوهم على سلوك منهج السلف الصالح لأن فيه العصمة والنجاة من الفتن والشرور والناس بأمس الحاجة لمعرفة أحكام دينهم لاسيما عقيدتهم التي من أجلها أرسلت الرسل لتحيي القلوب وتستنير العقول من الغفلة والضياع لأن أعظم ما أمر الله به التوحيد وأعظم ما نهى عنه الشرك وبه تجتمع الكلمة ويتوحد الصف ويرتفع أهل الايمان وتنتشر السنة في الناس ويستتب الأمن ويفرد الله وحده فالعبودية فيدخل الناس في دين الله أفواجا وينشر الدين في كل قطر من أقطار الدنيا وترفع راية التوحيد والسنة لأنه (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، فجّدوا واجتهدوا يا خطباء المسلمين في ذلك وتجنبوا الأحداث والصراعات السياسية والتكهنات الحزبية والبيعات الحركية فستجدون ثماره في شباب الأمة وما أحسن ما كان يوصي به فضيلة الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني الدعاة إلى الله وطلبة العلم فكان يقول لهم: (من السياسة ترك السياسة).. لأنها هي التربية الصحيحة لشباب الأمة فكان مما حث عليه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وناشد به العلماء وطلبة العلم ورجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا اللقاء قوله: (بألا يهتموا بأمر أكثر مما يهتموا بالدفاع عن الدين وهذا الوطن وهذا النهج السلفي لهذا البلد). ثم قال حفظه الله (يجب أن نبقى دولة سلفية لأنها إن شاء الله هي الجهة الحق).
ثم قال وفقه الله (قامت هذه الدولة على يد الامام المصلح محمد بن سعود رحمه الله إلى الملك عبدالعزيز رحمه الله وبعده ابنائه وإلى الآن وهذا الأمر قائم وسيظل قائماً ويجب أن يعرف الجميع داخل البلاد وخارجها أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ركن أساسي لدولة الإسلام). ثم قال سلمه الله (يهمنا العالم الإسلامي حقيقة في كل مكان ويهمنا ان يكون الخير ويهمنا ان يكون بنعمه ويهمنا ان يكون الفقه في الاسلام كما يجب ان يفقه ولكن أقولها بوضوح اننا أولى، نحن في هذه البلاد نحن شرفنا الله عز وجل لتحكيم كتاب الله وسنة نبيه وتمسكنا بما عليه السلف الصالح وقامت الدولة السلفية الصحيحة).
وختاماً: أيها القارئ الكريم اليك ما قاله سماحة والدنا وشيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن هذه البلاد المباركة وما تقوم به من نصرة العقيدة الصحيحة ونشر منهج السلف الصالح بصوته من شريط بعنوان (فتاوى العلماء في الجماعات) فكان يقول: (العداء لهذه الدولة عداء للحق عداء للتوحيد أي دولة تقوم بالتوحيد الآن ومن يدعو إلى التوحيد الآن ويحكم شريعته ويهدم القبور التي تعبد من دون الله؟ أين هم؟ أين الدولة التي تقوم بهذه الشريعة غير هذه الدولة (أ ه).
وقال ايضاً رحمه الله في كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ( 97/9- 100): جاء الله بالملك عبدالعزيز ونفع به المسلمين وجمع الله به الكلمة ورفع به مقام الحق ونصر به دينه وأقام به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وحصل به من العلم العظيم والنعم الكثيرة وإقامة العدل ونصرة الحق ونشر الدعوة الى الله سبحانه وتعالى ما لا يحصيه إلا الله عز وجل ثم سار على ذلك ابناؤه من بعده في إقامة الحق ونشر العدل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق ونصر بها الدين.
وقال ايضاً صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن هذه البلاد (من كتاب وجوب طاعة السلطان للشيخ محمد العريني): اشهد الله تعالى على ما أقوله وأشهدكم ايضاً انني لا أعلم ان في الأرض اليوم من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن أعني: المملكة العربية السعودية.
أسأل الله ان يحفظ هذه البلاد من كل شر ومكروه، كما أسأله ان يوفق ويحفظ علماءنا وحكامنا وشبابنا وان يغفر لنا ولوالدينا الأحياء منهم والميتين وان يغفر الله ويرحم الملك فهد بن عبدالعزيز ويسكنه فسيح جناته على ما قام به وبذله في حماية عقيدة التوحيد ونشر سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن له أيادي بيضاء في ذلك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبدالمحسن سالم باقيس
الاثنين 3المحرم 1428هـ - 22يناير 2007م - العدد 14091
http://www.alriyadh.com/2007/01/22/article218342.html